الشيخ محمد الجواهري

377

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> ( 1 ) الدليل على أصالة الصحة بمعنى ترتب الأثر ليس إلاّ السيرة القطعية من جميع المسلمين المتدينين على ترتيب آثار الصحة على أعمال الناس العبادية والمعاملية عقوداً كانت أو إيقاعات ، ويعبر عنها السيد الاُستاذ بسيرة المتشرعة التي هي بمثابة الإجماع العملي ، وهو قائم على عدم التزويج بامرأة متزوجة لأجل احتمال أن العقد الواقع عليها من زوجها باطلاً ، بل يبنون على الصحة ، ولا يتزوجون بها لمجرد الشك ، وهي سيرة متصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ولم يردع عنها . وهذا أيضاً هو الذي ذكره السيد الاُستاذ حين التعرض لمبحث أصالة الصحة في الاُصول موسوعة الإمام الخوئي 48 : 391 فما في بعض تقريرات مقرريه من التعبير ب‍ ( السيرة العقلائية القطعية المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) من غير ردع ) كما في كتاب الحوالة مسألة 9 ] 3624 [ موسوعة الإمام الخوئي 31 : 516 ، قلنا سابقاً في كتاب الحج الواضح 2 : 155 إن كان هذا التعبير من المقرر لا من السيد الاُستاذ فهو ، وإن كان من السيد الاُستاذ فهو تعبير مجازي يراد به سيرة المتشرعة ، أي العقلاء بما أنهم متدينون وملتزمون بالشرع الحنيف ، وذلك لأن كل تعبيراته في موارد متفرقة - منها : ما ذكره في ج 48 : 391 من الموسوعة ، ومنها : في ج 28 من الموسوعة ص 112 وص 390 ، ومنها : في ج 31 ص 62 وص 384 وأيضاً غيرها - كلها يعبر عنها بسيرة المتشرعة أو السيرة الشرعية . بل نضيف هنا أنه عبّر عنها حسب ما قررناه نحن في نفس المورد المذكور - أي في كتاب الحوالة - بسيرة المتشرعة ولم يعبر بسيرة العقلاء ، فالتعبير عنها بسيرة العقلاء في كتاب الحوالة من الموسوعة من المقرر جزماً . فا نه قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الحوالة حسبما قررناه - وهو مهيأ للطبع أيضاً - ما نصه : « والصحيح في المقام أن يقال : إن أصالة الصحة في أمثال المقام غير جارية في نفسها ، وذلك لأنّا ذكرنا في الاُصول أن أصالة الصحة لم تثبت بدليل لفظي ، وإنّما ثبتت بسيرة المتشرعة ، نظير قاعدة الفراغ بالنسبة إلى أعمال نفس الشخص ، وأن العمل الصادر من شخص عبادة كان أو معاملة إذا شك فيه بعد الفراغ منه أنّه وقع صحيحاً أو لا ، يحكم عليه بالصحة ( كل شيء شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو ) وقاعدة الصحة عين هذه القاعدة لكن في عمل الغير ، وهي ثابتة بسيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ، وبما أنّ هذه القاعدة لم تثبت بدليل لفظي له اطلاق كي يتمسك باطلاقه ، فلا يمكن التعدي إلى غير المورد المتيقن . . . » ومن المحتمل أن التعبير عنها بسيرة العقلاء كذلك في مصباح الفقاهة 1 : 436 حيث قال : « إن مدرك أصالة الصحة هو الإجماع وبناء العقلاء » قد يكون من المقرر لا من السيد الاُستاذ . وكذا ما في كتاب الإجارة في موسوعة الإمام الخوئي 30 : 445 المسألة 11 ] 3366 [ حيث قال : إن مستند أصالة الصحة ليس إلاّ السيرة القطعية العقلائية الممضاة لدى الشرع بعدم الردع » . إلاّ أن هناك في كلمات السيد الاُستاذ ما لا يحتمل فيه ذلك ، كما في دراسات في علم الاُصول 4 : 321 قال : « الوجه الرابع : وهو العمدة ، وهو قيام سيرة العقلاء إلى زمان الائمّة ( عليهم السلام ) على اجراء أصالة الصحة في فعل الغير ، كما أن سيرة المتدينين أيضاً قائمة على ذلك في المعاملات والعبادات ولم يرد عنها ردع من الأئمّة ( عليهم السلام ) فتكون ممضاة ، فتكون أصالة الصحة معتبرة مطلقاً » وهذا لا يحتمل فيه ما تقدم من الاحتمالات . إلاّ أن الاستدلال على أصالة الصحة بسيرة العقلاء غير واضح ، إذ لا نرى من العقلاء بناءً عليها فيما إذا شك في